الشيخ علي اليزدي الحائري

159

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

عند الرأس مثل ذلك ، ثم قال : ناولني هذا التراب فهو من تربتي . ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ، وأن يشق ضريحه لي فإن أبوا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا ، فإن الله تعالى سيوسعه ما يشاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينبع الماء حتى يمتلي اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ، ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه يغيض الماء ولا يبقى منه شئ ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ، ثم قال : يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلم بكلمك وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني . قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس فجعل في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له : أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلما أبصر الرضا وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود وقال له : يا بن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا . قال له الرضا ( عليه السلام ) : ربما يكون عنبا حسنا يكون من الجنة . فقال له : كل منه . فقال له الرضا : تعفيني منه . فقال : لا بد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ ، فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا ( عليه السلام ) ثلاث حبات ثم رمى به وقام . فقال المأمون : إلى أين ؟ فقال ( عليه السلام ) : إلى حيث وجهتني ، وخرج مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار ، فأمر أن يغلق الباب فغلقت ثم نام ( عليه السلام ) على فراشه ، ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا ، فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه ، قطط الشعر أشبه الناس بالرضا فبادرت إليه فقلت له : من أين دخلت الدار والباب مغلق . فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق . فقلت له : ومن أنت ؟ قال لي : أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ، ثم مضى نحو أبيه ( عليهما السلام ) فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلما نظر إليه الرضا ( عليه السلام ) وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين